محمد حسين الذهبي
414
التفسير والمفسرون
ومحمد عليهم السلام . « بين يدي رحمته » وهي العناية بنا « حتى إذا أقلت سحابا تقالا » وهو ترادف التوفيق « سقناه لبلد ميت » وهو أنا « فأحيينا به الأرض بعد موتها » وهو ما ظهر علينا من أنوار القبول ، والعمل الصالح ، والتعشق به . ثم مثل فقال : « كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون » يشير بذلك إلى خبر ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في البعث - أعنى حشر الأجسام - من أن اللّه يجعل السماء تمطر مثل منى الرجال . . الحديث . ثم قال « والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه » وليس سوى الموافقة والسمع والطاعة لطهارة المحل « والذي خبث » وهو الذي غلبت عليه نفسه والطبع ، وهو معتنى به في نفس الأمر « لا يخرج إلا نكدا » مثل قوله : إن للّه عبادا يقادون إلى الجنة بالسلاسل ، وقوله في الآية ( 15 ) من سورة الرعد « وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً » فقلنا طوعا يا إلهنا ) « 1 » اه . وفي سورة الحج عند قوله تعالى في الآيتين ( 32 و 33 ) « وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ * لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ » نجده يفسر « شعائر اللّه » فيقول ( شعائر اللّه أعلامه ، وأعلامه الدلائل الموصلة إليه ) ويفسر قوله « ثم محلها إلى البيت العتيق » فيقول : ( « ثم محلها إلى البيت العتيق » ، وهو بيت الإيمان عند أهل الإشارات ، وليس إلا قلب المؤمن الذي وسع عظمة اللّه وجلاله ) « 2 » . وفي سورة لقمان عند قوله تعالى في الآية ( 16 ) « يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ . . . الآية » نجده يفسر قوله تعالى « فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ » فيقول : ( أي عند ذي قلب قاس لا شفقة له على خلق اللّه ، قال تعالى « - في الآية ( 74 ) من سورة البقرة - « ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً . . . » ) « 3 » .
--> ( 1 ) الفتوحات ج 4 ص 172 . ( 2 ) الفتوحات ج 4 ص 109 . ( 3 ) الفتوحات ج 4 ص 114 .